أبو الحسن الشعراني

294

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

ترك المأمور به في الخارج انتهى . « 1 » أقول : تكرار المقصود بعبارة أخرى في أمثال هذه المسائل للتنبيه لا للاحتجاج حتى يكون مصادرة . وقوله : غاية ما يحكم به العقل هو عدم المخالفة فيه ما علم مما سبق من أن الداعي إلى الفعل الحسن إذا لم يكن جهة حسنه لم يعد عند العقلاء حسنا كما مر من مثال إعطاء الدينار لفاحشة . نعم نعلم بقرائن مختلفة أن الأحكام التي شرعت لحفظ حقوق الناس ونظام أمر المعاش وسياسة الدنيا يسقط التكليف بها بمجرد وقوعها بدون الامتثال فلو جلد الحاكم الزاني رياء لم يجب عليه الإعادة . وبالجملة فسقوط التكليف بالامتثال قطعي يحكم به العقل ، وأما بغير الامتثال فيحتاج إلى دليل ، نظير ما إذا أمر المولى عبده باشتراء اللحم فبعد الامتثال يسقط التكليف عنه ، وأما بدون الامتثال كان يشترى له اللحم رجل آخر أو اهدى إليه فيحتاج سقوط التكليف عنه إلى دليل ولا يعذر العبد إن ترك . « في أنّه لا يعقل صحّة العبادة » « بكونها مطابقة للمصلحة النوعيّة » الحق أن المصلحة والمحبوبية لا تنفكان عن الأمر لأن الطلب عين الإرادة ولا يجوز أن يكون شئ محبوبا لديه ولا يطلبه أو يطلبه ولا يكون محبوبا لديه ، وأما على مذهب من يرى أن الطلب غير الإرادة

--> ( 1 ) - مطارح الانظار ص 61 .